جراسا نيوز -

خاص- في مقابلة اتسمت بالشفافية والعقلانية والوضوح، تحدث وزير السياحة الاسبق اسامة الدباس بالكثير من هموم الوطن ومفاصله، في بوحِ ذي لالة أصيلة على الانتماء والولاء لكل ما هو اردني أصيل نرعاه كنبتةِ لها جذرها في شغاف الروح حيث لا وطن سوى وطن الانتماء والتضحيات والمبادئ والثوابت الاصيلة.
اسامة الدباس الذي شغل مناصب عديدة من بينها وزيرا للسياحة ، وخلال مباشرته لعمله كمستشار للعلاقات الدولية للمنظمة العربية للسياحة ، حظي بحضور عربي يشار له بالبنان وبشهادات عربية رفيعة قالت باختياره لذلك المنصب كما أكدها رئيس المنظمة العربية للسياحة الشيخ بندر بن فهد ال فهيد بأن اختيار اسامه الدباس جاء من خلال عمله الدؤوب خلال توليه منصب وزير السياحة والأثار .
ولا تقف شهادات الغير تجاه الدباس وهو الوزير السابق الذي لا تزال جموع الاردنيين تشهد له بصماته في تبنيه لقضايا وطنية عدة، كان خلالها الوزير النموذج ببساطة خلقة وتواضع شخصه حيث لا زالت صورته ماثلة الى جانب البتراء وقد دخلت قائمة عجائب الدنيا السبع بجهد يشبه اردنيته الاصيلة المنتمية لكل ما يحويه الوطن .
نتفق جميعا شأننا شأن من عاشر الدباس بأننا كنا ولا زلنا بحاجة لوزراء مثله ممن يتعاطون مع القضايا الوطنية ببعدهم الشخصي لا المناصبي، ودون أن تؤرقهم كلمة معالي وما هو ملقى على عاتقها وقد كان الوزير الصدوق دون شك.
في بوحه التالي كشف الدباس عن ضرورة موائمة التوصية الملكية في خدمة مشروعنا الوطني، كما تحدث عن ترسيخ النسيج الوطني ووحدته ووقوفه الى جانب أردنيتنا الأصيلة، بالاضافة الى رؤيته كأردني في المشهد الانتخابي القادم للبرلمان واعتباره في ذات السياق لتوظيف المال السياسي في الانتخابات بمثابة عثرة وغصة في قلب الديمقراطية الاردنية، كما كشف عن الكثير من التفاصيل التي تتعلق بمسيرة البناء والانتماء والديمقراطيات الحرة التي نادى بها الهاشميون .
سؤال: كمواطن أردني ووزير سابق وشغلت عدة مناصب رفيعه في القطاعين العام والخاص ، هل لك ان تعطينا رأيك فيما يدور الآن من سجال وجدال حول موضوع الوحدة الوطنية؟
اسامه الدباس : بداية أقول ليس بعد كلام الملك كلام فقد اوضح جلالته في خطابه الأخيرة وتوجيهاته المستمرة بأننا شعب واحد وأن موضوع الوحدة الوطنية هو خط أحمر ، كما أضيف هنا بأننا دولة مؤسسات يحكمها الدستور والقانون وكل الشعب الاردني من كل المنابت والأصول لنا جميعاَ نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات يحكمنا القانون ونعيش في مظلة الدستور فهنالك أردنييون من شرقي النهر وغربه وهنالك أردنييون من أصول سورية ولبنانية وعراقية وأخواننا عشائر الشراكسة والأرمن وغيرهم وهذا نسيج رائع ووحدة وطنية متكاملة وعلينا جميعاً مواجهة أية مخططات أو مؤثرات للنيل من وحدتنا الوطنية فجميعينا أردنييون وانتماؤنا لهذا الوطن وكلنا فلسطينيون حتى تحرير فلسطين
سؤال : ما هي أهم الانجازات التي حققتها في حياتك العملية ؟
الدباس : أهم إنجاز أعتز به طيلة حياتي هو وصول البترا ونجاحها في مسابقة عجائب الدنيا السبعة ، حيث حققت البترا واستحقت هذا الإنجاز والفضل يعود إلى توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدا الله المعظمين ، حيث كان التلاحم العظيم ولكل فئات الشعب والحكومة والجيش والأجهزة الأمنية جميعها والجامعات والمدارس فقد وقف الجميع وقفة واحدة وتم رفع علم الأردن عالياً في البرتغال ينافس بذلك الدول الكبيرة وأذكر أن البلد كلها لم تنام في تلك الليله بانتظار نتائج المسابقة .
سؤال : ما رأيكم في قانون الانتخاب الجديد ؟
الدباس : بما أن القانون قد أقر وأصبح ساري المفعول فعلينا جميعاً كمواطنين أن ندعم هذا التوجة الحكومي وكلي أمل في أن أرى مجلساً نيابياً حقيقياً يمثل تطلعات الشعب ويقوم بدوره كاملاً كمؤسسة دستورية تشرع وتراقب وتمثل طموحات الشعب بعيداً عن المصالح الشخصية الضيقة وأضيف هنا بأننا نتمنى أن تكون الانتخابات بالشفافية التي وعدت بها الحكومة .
سؤال: هل من الممكن ان تعطينا رأيك في عملية وظاهرة المال السياسي ؟
الدباس : عندما اتحدث عن هذا الموضوع اشعر بغصة في قلبي ، لانني اعتبر المال الذي يستخدم لشراء الاصوات هو عثره وشوكة كبيره وغصة عميقة في قلب الديمقراطية الاردنية التي ينادي بها سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني لتكون ديمقراطية نزيهة وحرة بعيدة عن الاغتيال ، و في الحقيقة ان المواطنين هم الاهم في ضبط ظاهرة المال السياسي ، بحيث هم من يجب أن يكونوا المراقبين على هذه الظاهرة وأنني اعتقد بأن المواطن الاردني والحمدلله أصبح على درجة عالية من الوعي والمسؤولية لخطورة التعامل بالمال الانتخابي او كما يسمى المال السياسي ، وخصوصا بأن الحكومة أكدت مرارا بأنها لن تتهاون في تطبيق القانون وذلك بحبس كل من يتورط في شراء الاصوات سواء كان المرشح ام المواطن ، وان جميع المحاذير تأتي على التعامل بهذه الظاهره من اجل مصلحة المواطن الذي يجب أن يختار النائب الذي يمثله بكل ضمير بعيدا عن المال فهو بالاختيار الصحيح يساهم في ان يكون مجلس النواب ممثلا للشعب دون سلب ارادة الشعب بالاموال ، فكثير من المواطنين وخصوصا من تعامل بالمال السياسي اشتكوا من ممثليهم في مجلس النواب وبأنهم تناسوا كافة وعودهم الشخصية لهم بمجرد أن دخلو تحت قبة البرلمان ، لذلك فانني اعتبر ان استغلال المال في شراء الاصوات سينتج في النهاية نوابا غير أكفاء وغير قادرين على القيام بالدور المسؤول لتمثيل المواطن الاردني والقيام بالمهام التشريعية والرقابية المنشوده .
واوكد هنا بأنه مثلما على المواطن دور كبير في محاربة ومقاومة المال السياسي ، فأن على الحكومة دور ايضا كبير بأن تكون هذه الانتخابات نزيهة وشفافه ونظيفة كماارادها جلالة الملك عبدالله الثاني ادامه الله .
سؤال : ما هو رأيكم بالحياة الحزبية بالاردن ؟
الدباس : ان التعددية السياسية اصبحت ركيزة اساسية من ركائز السياسة الاردنية ومن المفروض ان تكون الاحزاب الوطنيه ترسا منيعا لحماية المواطن والوطن ، وأوكد على الاهمية والدور الكبير الذي تضطلع به الاحزاب باعتبارها شريحة اساسية في الجسم السياسي الاردني ، حيث يعد تجذير مفاهيم الديمقراطية من أهم اهدافها ، واقول هنا بأن العمل الحزبي ليس سهلا او مجرد ملىء فراغ بل هو عمل وطني دؤوب ومصلحة وطنية شاملة ، وانني أؤمن بوجود أحزاب لها برامج وطنية اصلاحية بالاضافة الى برامج لمعالجة هموم ومشاكل المواطنين ، وعلى الاحزاب ان تكون جهة رقابية قوية وجزء لا يتجزأ من العملية السياسية وليس جزءا صغيرا او هامشيا ، والتوجيهات الملكية تؤكد باستمرار على ضرورة تهيئة المناخات الملائمة للعمل الحزبي وتمكين المواطن من المشاركة في العملية السياسية من خلال احزاب فاعلة قادرة على الوصول الى البرلمان والمشاركة في سن القوانين ودفع العملية السياسية الاردنية الى الامام ، لنتمكن من بناء الاردن الجديد الديمقراطي.
الحمد لله الاسس التشريعية لوجود الاحزاب موجوده وقانون الاحزاب يساعد على قيام أحزاب كبيرة ويوفر الدعم المالي اللازم لانشاء الحزب . ولكي تقوم الاحزاب بدورها المطلوب منها فمن المهم جدا توحيد بعض الاحزاب التي لها اهداف متشابهه ومشتركة وذلك ليكون العمل اقوى وعلى اساس متين وكبير لانه اذا اردنا عملا قويا فعلى الحزب ان يكون قويا وكبيرا ، والبوصله الان في اتجاه الشعب و الاحزاب ولصالحهم وخصوصا كما ذكرت بأن قانون الاحزاب يساعد على قيام أحزاب كبيره ويوفر الدعم المالي لهم .
سؤال : هل ترى أن وجود برلمان على اساس حزبي سيقدم أداء افضل ؟
الدباس : طبعا فمن الافضل ان يكون لدينا برلمان منتخب على اساس حزبي واتمنى أن تتم الانتخابات المقبله على اساس البرامج المدروسه والمنظمه والقويه ، واعتقد بانه أن الآوان لتعلن الاحزاب عن برامجها التي تنوي تنفيذها ، وعلى الجميع دعم العمل الحزبي الذي يعمل لمصلحة البلد وحمايته ودعم الحزب الذي يعمل على اساس البرامج وليس على اساس اشخاص وافراد ومصالح شخصية .